مكي بن حموش

5972

الهداية إلى بلوغ النهاية

قال : والجدد جمع جدّة « 1 » . والجدد الخطوط تكون في الجبال بيض وسود وحمر « 2 » . فلذلك قال : مُخْتَلِفاً أَلْوانُها أي : ألوان الجدد . [ 320 / 321 أ ] ثم قال / : وَغَرابِيبُ سُودٌ أي : وسود غرابيب ، فهو مؤخر يراد به التقدم . والعرب تقول : هو أسود غربيب إذا وصفوه بشدة السواد « 3 » . ثم قال : وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ أي : خلق مختلف ألوانه . كَذلِكَ أي : مثل الجدد ، أي كما اختلفت ألوان الطرائق في الجبال ، كذلك تختلف ألوان الناس والأنعام وغيرهم ، قدرة من اللّه تعالى ينبه خلقه عليها . ومن أجل حذف الموصول قال : " ألوانه " ، أي : خلق مختلف ألوانه ، ولم يقل ألوانهم ولا ألوانها . ثم قال تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أي : إنما يخاف اللّه ويتقي عقابه العلماء بقدرته على ما يشاء وأنه يفعل ما يريد ، لأنّ من علم ذلك أيقن بالمعاقبة على المعصية فخاف اللّه واتقاها . قال ابن عباس : هم الذين يعلمون أن اللّه على كل شيء قدير « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : معاني الأخفش 2 / 665 ، وإعراب النحاس 3 / 370 ، والجامع للقرطبي 14 / 342 . ( 2 ) هو قول الفراء في معانيه 2 / 369 ، واللسان مادة " جدد " 3 / 108 . ( 3 ) انظر : مفردات الراغب 309 ، ومادة " غرب " في الصحاح 1 / 192 ، واللسان 1 / 646 ، والقاموس المحيط 1 / 110 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 132 ، وتفسير ابن كثير 3 / 554 ، والدر المنثور 7 / 20 .